عبد الكريم الخطيب
944
التفسير القرآنى للقرآن
وقد ذهب معظم المفسرين مذاهب شتى في « ذي الكفل » وكان أضعف الآراء عندهم فيه ، أنه نبي ، من أنبياء اللّه . . والرأي عندنا واللّه أعلم - أنه نبىّ ، وأن أبرز صفة في حياته كانت صفة الصبر . . أما رسالته ، وأما قومه ، فشأنه في هذا شأن إدريس ، الذي لم يذكر له القرآن رسالة ولا قوما . . كما أننا نرجح أنه زكريا - عليه السلام - لأنه هو الذي كفل مريم ، كما يقول اللّه تعالى : « وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا » وتسأل : ما حكمة ذكر إدريس وذي الكفل ، هذا الذكر الذي لا يحوى إلا اسميهما دون أن تلحق بما قصة تستملى منها العبرة والعظة ؟ والجواب على هذا - واللّه أعلم - أن ذكرهما في القرآن الكريم لم يكن مساقا للعبرة والعظة ، ففيما حدث به القرآن من قصص الأنبياء أكثر من عبرة وعظة . . وإنما كان ذكرهما تكريما لهما ، وحفظا لاسميهما الكريمين على الزمن ، ونظمهما في عباد اللّه المصطفين من أنبيائه ورسله . . وفي هذا تحقيق لأمرين : أولهما : ما يجده الأحياء الذين يشهدون هذا الحديث ، من إحسان اللّه سبحانه وتعالى إلى المحسنين من عباده ، بعد أن يتركوا هذه الدنيا ، وذلك برفع ذكرهم ، وتخليد آثارهم ، وفي هذا ما يغرى بالإحسان ، وبتمجيد المحسنين . . وثانيهما : ألا يحرم هذان النبيان نصيبهما من دعاء المؤمنين على امتداد الأزمان ، حيث يصلّى المصلون على أنبياء اللّه ، وحيث يذكرهم الذاكرون واحدا واحدا . قوله تعالى :